سيبويه
299
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
قلت انتبه أو الزمه معروفا ، فصار المعروف حالا كما كان المنطلق حالا حين قلت هذا زيد منطلقا ، والمعنى أنك أردت أن توضح أنّ المذكور زيد حين قلت معروفا ، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف لأنه يعرّف ويؤكّد فلو ذكرهنا الانطلاق كان غير جائز ، لأنّ الانطلاق لا يوضح أنه زيد ولا يؤكّده ومعنى قوله معروفا ، لا شكّ وليس ذا في منطلق ، وكذلك هو الحقّ بيّنا ومعلوما لأنّ ذا مما يوضح ويؤكّد به الحقّ ، وكذلك هي وهما وهنّ وأنا وإنّه ، قال ابن دارة : [ بسيط ] « 380 » - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للنّاس من عار وقد يكون هذا وصواحبه بمنزلة هو يعرّف به ، تقول هذا عبد اللّه فآعرفه إلا أنّ هذا ليس علامة للمضمر ولكنك أردت أن تعرّف شيئا بحضرتك وقد تقول هو عبد اللّه وأنا عبد اللّه فاخرا أو موعدا أي اعرفني بما كنت تعرف وبما كان يبلغك عني ثم يفسّر الحال التي كان يعلمه عليها أو تبلغه فيقول أنا عبد اللّه كريما جوادا ، وهو عبد اللّه شجاعا بطلا ، ويقول إني عبد اللّه مصغّرا نفسه لربّه ثم يفسّر حال العبيد فيقول آكلا كما يأكل العبد وشاربا كما يشرب العبد ، وإذا ذكرت شيئا من هذه الأسماء التي هي علامة للمضمر فإنه محال أن يظهر بعدها الاسم إذا كنت تخبر عن عمل أو صفة غير عمل ولا تريد أن تعرّفه بأنه زيد أو عمرو وكذلك إذا لم توعد ولم تفخر أو تصغّر نفسك لأنك في هذه الأحوال تعرّف ما ترى أنه قد جهل أو تنزل المخاطب منزلة من يجهل فخرا أو تهدّدا أو وعيدا ، فصار هذا كتعريفك إياه باسمه ، وأنما ذكر الخليل هذا لتعرف هذا لتعرف ما يحال منه وما يحسن ، فان النحويّين يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الاعراب وذلك أنّ رجلا من إخوانك ومعرفتك لو أراد أن يخبرك عن نفسه أو عن غيره بأمر فقال أنا عبد اللّه منطلقا وهو زيد منطلقا كان محالا لأنه انما أراد أن يخبرك
--> ( 380 ) - الشاهد في قوله معروفا ونصبه على الحال المؤكد له لأنه إذ قال أنا ابن دارة فقد عرف بهذا النسب ، ثم قال معروفا بها نسبي توكيدا ، ودارة أمه واسم أبيه مسافع وهو من بني عبد اللّه بن غطفان من قيس .